أبو الليث السمرقندي

388

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال عز وجل : وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ يعني : من دون الجنتين اللتين ذكرهما ، جنتان أخروان . فالأوليان جنة النعيم وجنة عدن ، والأخريان جنة الفردوس وجنة المأوى فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : قد ذكر للمتقين جنتين ، وجنتان أخريان ، زيادة على الكرامة . فكيف تنكرون فضل ربكم . وكرامته . ثم وصف الجنتين الأخريين فقال : مُدْهامَّتانِ يعني : خضراوان . ويقال : التي تضرب خضرها إلى السواد فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ بعني جعل لكم الجنان المخضرة ، لأن النظر في الخضرة يجلي البصر ، فكيف تنكرون وحدانيته . ثم قال : فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ يعني : ممتلئتان فوارتان . وقال القتبي : يعني : تفوران بالماء ، والنضخ أكثر من النضح . وقال مجاهد : نَضَّاخَتانِ يعني : مملوءتان من الخير لا ينقطعان فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : كيف تنكرون من جعل لكم فيهما عينان تفوران على الدوام ، ولا انقطاع لهما . ثم قال عز وجل : فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ يعني : في الجنتين الأخريين من ألوان الفاكهة . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ معناه : في الجنتين الأخريين من ألوان الفاكهة ، كمثل ما في الأوليين ، فأنتم تجدون فيها ألوانا من الثمار ، والفواكه . فكيف تنكرون هذه النعمة . ثم قال عز وجل : فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ يعني : في الجنان كلها زوجات حسان . وقال الزجاج : أصله في اللغة خيرات . وقد قرئ بالتشديد ، وقراءة العامة بالتخفيف . وقال مقاتل : خيّرات الأخلاق ، حسان الوجوه ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : في هذه الجنان الأربعة ، في كل واحدة منها تجدون خيرة زوجة هي أحسن بما في الأخرى ، فكيف تنكرون عزة ربّكم ولا تشكرونه . ثم وصف الخيرات فقال : حُورٌ مَقْصُوراتٌ يعني : محبوسات فِي الْخِيامِ على أزواجهن . وقال ابن عباس : الخيمة الواحدة من لؤلؤة مجوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف